الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

299

شرح الرسائل

الفقيه بها ) أقول : عدم التزام الفقيه بجريان قاعدة التجاوز في أمثال هذه الفروع لا كلام فيه إلّا أنّ ذلك ليس من جهة أنّه يوجب مخالفة الاطلاقات كما ذكره المصنف - ره - بل من جهة انصراف قاعدة التجاوز عنها ، فيجب الاتيان لقاعدة الاشتغال ولا معنى للتمسك بالاطلاق والعموم عند الشك في اتيان المأمور به . ( نعم ذكر جماعة من الأصحاب مسألة معتاد الموالاة في غسل الجنابة إذا شك في الجزء الأخير كالعلّامة وولده والشهيدين والمحقق الثاني وغيرهم واستدل فخر الدين على مختاره في المسألة بعد صحيحة زرارة المتقدمة بأنّ خرق العادة على خلاف الأصل ) أي الظاهر ، وفيه : أنّه ما الدليل على اعتبار هذا الظاهر غير شمول الروايات ( ولكن لا يحضرني كلام منهم في غير هذا المقام فلا بد من التتبع ) حتى يعلم أنّهم أفتوا بذلك في مورد آخر أيضا أم لا ( والتأمل ) في وجه الفتوى المذكورة ( والذي يقرب في نفسي عاجلا هو الالتفات إلى الشك ) لئلا يلزم تأسيس فروع لا يلتزم بها أحد ( وإن كان الظاهر من قوله - عليه السلام - فيما تقدم هو حين يتوضأ أذكر منه حين يشك أنّ هذه القاعدة ) من الأمارات الظنية وأنّها ( من باب تقديم الظاهر على الأصل فهو دائر مدار الظهور النوعي ولو كان من العادة ) وليس حكما تعبديا على خلاف الاستصحاب حتى يقتصر على القدر المتيقن ( لكن العمل بعموم ما يستفاد من الرواية أيضا مشكل ) لا يريد به الاستبعاد ، بل يريد أنّه مستلزم لفروع لا يلتزم بها أحد ، بل هي خلاف الضرورة من الفقه ولعلّه أشار إليه بقوله : ( فتأمل والأحوط ما ذكرنا ) من الالتفات . ( الموضع الثالث : الدخول في غير المشكوك ) قد يتحد مع التجاوز عن الفعل كما إذا شك في اتيان آخر العمل بعد الفراغ عنه ، فانّ نفس الفراغ وعدم الاشتغال يعد دخولا في الغير كما يأتي ولا معنى حينئذ للبحث في اعتبار الدخول في الغير أو كفاية مجرد التجاوز وقد لا يتحد معه ، وحينئذ ( إن كان محققا للتجاوز عن المحل ) كما إذا شك في السورة بعد الدخول في القنوت من دون حصول فصل